مكي بن حموش

4767

الهداية إلى بلوغ النهاية

قال لهم إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم : لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي : في ذهاب عن الحق بعبادتكم هذه الأصنام . " مبين " أي : ظاهر . قالوا « 1 » لإبراهيم أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ أي : أحق ما تقول . أم أنت لاعب من اللاعبين . قال لهم إبراهيم : بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ [ 56 ] أي : بل جئتكم بالحق لا باللعب . " ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن " أي : « 2 » : خلقهن . وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ أي : أنا شاهد من الشاهدين أن ربكم رب السماوات والأرض / دون التماثيل التي تعبدون . ثم قال : وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ [ 57 ] . أقسم إبراهيم بهذا في نفسه سرا من قومه ، لم يسمعه منهم أحد « 3 » إلا الذي أفشاه « 4 » عليه . إذ قال : سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ [ 60 ] . قال مجاهد : قال ذلك إبراهيم حين استأذنه قومه إلى عيد لهم فأبى وقال : " إني سقيم " ، فسمع منه « 5 » وعيد أصنامهم رجل منهم استأخر وهو الذي يقول : " سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم " « 6 » . ثم قال تعالى ذكره : فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ [ 58 ] .

--> ( 1 ) " ز " : وقالوا . ( 2 ) قوله : " بل جئتكم . . . أي " ساقط من " ز " . ( 3 ) " أحد " زيادة من " ز " . ( 4 ) " ز " : فشاه . ( تحريف ) . ( 5 ) " ز " : منهم . ( 6 ) انظر : جامع البيان 17 / 37 .